فوزي آل سيف
4
معارف قرآنية
ويختلف الأمر بالنسبة لترتيب للآيات، فيما بينها فالآية قياساً إلى ما قبلها وما بعدها كانت من السماء وبتوجيه من النبي صلى الله عليه وآله توضع في المكان المحدد. فقد روي في مواضع متعددة عن النبي أنه قال : ضعوا هذا الآية في مكان كذا [4]. هذا حسب الروايات وأيضا هو مقتضى الاعتبار. ماذا يعني مقتضى الاعتبار؟ الحروف التي نستخدمها في اللغة العربية مثلاً هي واحدة لكن الكلام يختلف من شخص لآخر في ترتيبه للجملة الواحدة فيتميز كل شخص عن الآخر في طريقة الكلام فكلامي يختلف عن كلامك، وكلامنا يختلف عن كلام العالم الفلاني، مع أن الحروف اللي نستخدمها هي حروف واحدة، ولكن الفرق ما هو؟ الفرق أنه من خلال ترتيب الكلمات عند ذلك العالم يستطيع استخراج نظرية جميلة، فأنا لا يوجد لدي هذا الترتيب مع أن عندي الحروف وعندي نفس الكلمات، وهذا واحد من أوجه التحدي الذي ساقه القرآن لمن يتحداه. يقول له هذه الحروف : (آلم)، و(حم)، و(حم عسق)، (وكهيعص)،هي ذلك الكتاب لا ريب فيه. (الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ) (حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ )، هذه الحروف موجودة عندكم، الكلمات نفسها موجودة عندكم، الأدوات كلها عندكم لكن نتحدى أن تأتوا بكتاب من مثله بل نتحدى أن تأتوا بعشر سور، بل وصل التحدي أن تأتوا بسورة واحدة وهذا أبلغ في التحدي. الفرق هو في ماذا؟ الفرق هو أن نفس هذه الحروف كيف أجمعها في كلمة، وهذه الكلمات كيف أجمعها في جملة، ولذلك لا بد أن تكون هذه الحروف نحو جمعها، فيما هي كلمة واحدة، وفيما هي في كلمات، لا بد أن تكون من قبل الوحي، لا بد أن يكون من عند الله، ارتباط هذه الآية بالآية التي قبلها والآية التي بعدها أيضا كذلك،. لأنه أحياناً تغيير الكلمة في الجملة، وتغيير الجملة في موضعها بين هذه الجمل، قد يغير المعنى تغييرا كاملا. قم بتكوين جملة واحدة، وغير ترتيب مواضع الكلمات فيها، الكلمة الأخيرة ضعها في الأول والتي في الأول ضعها في الأخير والتي في المنتصف غير موقعها كذلك، فستلاحظ أن المعنى تغير تماماً. كذلك بالنسبة لترتيب الكلمات في الآية، وترتيب الآيات فيما بينها تقديماً وتأخيراً بالإضافة إلى ما ورد الإخبار عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأمر هو مقتضى الاعتبار، فلو تغير يتغير المعنى ويحصل التحريف، وأحياناً لا يكون لهذا الكلام معنى أصلاً، مع أن الكلمات هي نفس الكلمات، إذا تغير ترتيبها واختلف. فإذن الآيات فيما بينها والكلمات فيما بينها ترتيبها ترتيب من الوحي من الله عز وجل. لماذا اختلف عدد الآيات عند العلماء ؟ اختلف الباحثون في عدد آيات القرآن الكريم ، فهل هذه دلالة على أن في القرآن زيادة أو نقيصة ؟ ذكرنا أن أجزاء القرآن الكريم هي 30 جزءًا وعدد السور هو 114 سورة [5]،أما بالنسبة للآيات فقد اختلفوا في ذلك وذكروا أن آيات القرآن الكريم، ما بين 6660 كحد أعلى و 6200 آية كحد أدنى ويتبين بهذا أن الفرق بين العددين يصل إلى 400 آية، كيف هذا؟ هل هذا معناه أن القرآن ناقص؟
--> 4 ) مسند أحمد بن حنبل 1/ 334 ( .. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه من السور ذوات العدد فكان إذا أنزل عليه الشيء دعا بعض من يكتب له فيقول ضعوا هذه في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا وإذا أنزلت عليه الآيات قال ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ..) 5 ) بعض السور في خصوص الصلاة تحسب سورتان سورة واحدة مثل سورة الفيل وقريش ، والضحى وألم نشرح .. في رأي الامامية حيث يوجبون قراءة سورة كاملة بعد الفاتحة .